الملا فتح الله الكاشاني
36
زبدة التفاسير
* ( مَدْحُوراً ) * مبعدا من رحمة اللَّه تعالى . أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ واتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً ( 40 ) ولَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وما يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُوراً ( 41 ) * ( أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ ) * خطاب لمن قالوا : الملائكة بنات اللَّه . والهمزة للإنكار . والمعنى : أفخصّكم ربّكم بأفضل الأولاد وهم البنون . * ( واتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً ) * بنات لنفسه ؟ ! وهذا خلاف ما عليه عقولكم وعادتكم * ( إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً ) * بإضافة الأولاد إليه ، وهي خاصّة بالأجسام لسرعة زوالها ، ثمّ بتفضيل أنفسكم عليه حيث تجعلون له ما تكرهون ، ثمّ . يجعل الملائكة الَّذين هم من أشرف خلق اللَّه أدونهم . * ( وَلَقَدْ صَرَّفْنا ) * كرّرنا الدلائل ، وفصّلنا العبر ، بوجوه من تقرير التوحيد * ( فِي هذَا الْقُرْآنِ ) * في مواضع منه . وترك المفعول لدلالة الكلَّي عليه ، وعلم السامع به . ويجوز أن يراد بهذا القرآن إبطال إضافة البنات إليه ، لأنّه ممّا صرفه وكرّر ذكره . والمعنى : ولقد صرّفنا القول في هذا المعنى ، أو أوقعنا التصريف فيه . * ( لِيَذَّكَّرُوا ) * ليتذكّروا . وقرأ حمزة والكسائي هنا وفي الفرقان « 1 » : ليذكروا ، من الذكر الَّذي بمعنى التذكّر . يعني : كرّرناه ليتّعظوا ويعتبروا ويطمئنّوا إلى ما يحتجّ به عليهم . * ( وَما يَزِيدُهُمْ ) * وما يزيد هؤلاء الكفّار تصريف الأمثال والدلائل لهم * ( إِلَّا نُفُوراً ) * عن الحقّ ، وقلَّة طمأنينة إليه . وأضاف النفور إلى القرآن ، لأنّهم ازدادوا النفور عند
--> ( 1 ) الفرقان : 50 .